Posted in

علماء يكتشفون تراكيب غريبة جديدة للكواركات

كشف الباحثون عن تراكيب لم تكن معروفة سابقًا يمكن أن تتحد فيها الكواركات، مما يضيء بصورة جديدة على سلوك أصغر مكونات المادة المعروفة للبشرية.

تستمر هذه الأشكال الغريبة من المادة لحظة عابرة فقط، أقصر بكثير من رمشة عين.

حقوق الصورة: CERN.

على الرغم من أن هذه التراكيب التي تم تحديدها حديثًا تدوم لفرصة جزء من جزء من جزء من الثانية، إلا أنها قد توفر رؤى مهمة حول الآليات التي شكّلت الكون في بداياته.

تتكوّن المادة العادية من الذرات، التي تحتوي نواها على بروتونات ونيوترونات، كل منها يتكوّن من ثلاثة كواركات.

يرجع مفهوم الكتل الأساسية للمادة إلى ديمقريطس، الفيلسوف اليوناني في القرن الخامس قبل الميلاد، الذي افترض أن جميع الأشياء تتكوّن من جسيمات غير قابلة للقسمة، والتي أطلق عليها لاحقًا اسم الذرات.

أظهرت التقدّمات في الفيزياء التجريبية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين أن الذرات تتكوّن من مكونات أصغر: الإلكترونات، البروتونات، والنيوترونات.

بحلول منتصف القرن العشرين، كشفت الأبحاث أن البروتونات والنيوترونات ليست أولية بعد كل شيء، بل تتكوّن من جسيمات أكثر أساسية تُسمى الكواركات. تتوسط القوة النووية القوية التفاعلات بين الكواركات، وهي واحدة من الأربع تفاعلات أساسية في الطبيعة.

هذه القوة ليست مسؤولة فقط عن ربط نوى الذرات، بل تتحكم أيضًا في ديناميكيات العديد من العمليات دون الذرية، مما يجعلها ركيزة أساسية لبنية واستقرار الكون.

تشمل الأشكال الغريبة من المادة التي تم الكشف عنها في السنوات الأخيرة تركيبات من أربعة وخمسة كواركات، وتعرف باسم تتراكواركات وبنتاكواركات.

في مصادم الهدرونات الكبير (LHC) في سويسرا، أبلغ الفيزيائيون عن اكتشاف بنتاكوارك جديد وحالتين تتراكوارك جديدتين، ما رفع عدد الهدرونات الغريبة المعروفة إلى 21. وعلى الرغم من أن كل من هذه الجسيمات يتميز بخصائص فريدة، إلا أن الفريق متحمس بشكل خاص للخصائص غير العادية لهذه الاكتشافات الأخيرة.

يمر البنتاكوارك المرصود حديثًا بعملية تحلل تنتج مجموعة فريدة من الجسيمات لم تُشاهد من قبل، في حين يبدو أن التتراكواركين يمتلكان كتلاً متطابقة، ما قد يشير إلى أنهما يشكلان أول زوج معروف من التراكيب الغريبة المرتبطة.

ربما الأهم من ذلك، فإن العدد المتزايد من الجسيمات الغريبة المعروفة يسمح الآن للفيزيائيين بتنظيمها بشكل منهجي، مثلما يتم ترتيب العناصر في جدول دوري لكتل بناء المادة. وهذا يمثل مرحلة حاسمة نحو إنشاء إطار موحد قادر على تفسير والتنبؤ بسلوك هذه الأشكال الغريبة من المادة.

لدراسة آثار هذه النتائج الجديدة، عقد العلماء ندوة مخصصة في CERN، المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، التي تدير المصادم الكبير.

رغم أن دراسة الفروق الدقيقة بين الجسيمات دون الذرية قد تبدو متخصصة للغاية، إلا أنه من خلال تفاعل الكواركات تظهر القوة النووية القوية، وهي الغراء الأساسي الذي يربط نوى الذرات وبالامتداد الكون بأكمله.

قال الأستاذ كريس باركس من جامعة مانشستر: « تظل القوة القوية صعبة جدًا للحساب، وفهمنا النظري لكيفية تكوّن البنتاكواركات والتتراكواركات الغريبة لا يزال غير مكتمل. »
وأضاف: « نأمل أن تساعدنا الاكتشافات المستمرة في تحسين نماذجنا والوصول في النهاية إلى صورة أوضح لهذه الحالات المدهشة للمادة. »

بعد ترقية كبيرة للمصادم الكبير للهدرونات، يتوقع العلماء اكتشاف مجموعة أوسع من الجسيمات الغريبة، ربما تشمل تلك المتكوّنة من ستة كواركات مرتبطة في حالة واحدة.

قد تُظهر بعض هذه التراكيب استقرارًا أكبر، قد يستمر لعشرات مليارات أجزاء من الثانية، وهو بمثابة أبدية بالنسبة للعمليات دون الذرية.

على الرغم من عمرها القصير للغاية، فإن حركتها بالقرب من سرعة الضوء ستنتج مسارات بمقياس الملليمتر في الكواشف، وهي آثار خافتة لكنها مهمة يمكن أن تساعد الباحثين على إعادة بناء خصائصها وتعميق فهمنا للقوة القوية والكون المبكر.

المصدر: CERN.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *