هل تعلم أن هناك ذرة نادرة جدًا على الأرض لدرجة أنه تم اكتشافها… بالنظر إلى السماء؟ إنها الهيليوم، ثاني أكثر العناصر وفرة في الكون، ومع ذلك تكاد تكون غائبة عن كوكبنا. قصتها رائعة وتشكل بداية مجال علمي جديد تمامًا: الكيمياء الفلكية.
كل شيء بدأ في عام 1866 في الهند. كان عالم الفلك الفرنسي جولس جانسن هناك لمراقبة كسوف شمسي كلي. خلال دقائق قليلة فقط، تغطى الشمس، مما خفف ضوءها وقدم فرصة فريدة: تحليل الألوان التي تصدرها الشمس باستخدام جهاز يسمى المطياف.

كسوف شمسي شوهد من ماليزيا في 26 ديسمبر 2019.
حقوق الصورة: SADIQ ASYRAF/AFP.
لدهشته الكبيرة، لاحظ جانسن أن لونًا واحدًا مفقود في طيف الشمس: أصفر محدد بطول موجي 587 نانومترًا. كيف يمكن تفسير ذلك؟ عندما تتعرض الذرة للضوء، فإنها تمتصه وتعيد إشعاعه عند أطوال موجية معينة. لذا، إذا اختفى لون من ضوء الشمس، فهذا يعني أن ذرة في الشمس امتصته.

طيف الامتصاص والانبعاث لذرة.
لكن كان هناك مشكلة: لم يمتص أي عنصر معروف على الأرض الضوء عند هذا الطول الموجي. بعد يومين، قام العالم الإنجليزي نورمان لوكايير بالملاحظة نفسها. وبمساعدة كيميائي، استنتج أن هناك عنصرًا جديدًا موجودًا في الشمس ولم يُكتشف بعد على الأرض. أطلق عليه اسم الهيليوم، من الكلمة اليونانية هليوس، والتي تعني “الشمس”.
اقرأ أيضًا: الإعلان عن أوضح صورة لمجرّتنا.
استغرق الأمر ثلاثين عامًا قبل اكتشاف الهيليوم على الأرض أخيرًا، مخبأً في بعض الصخور على يد الكيميائي ويليام رامزي. لماذا هو نادر جدًا هنا؟ لأن الهيليوم خفيف جدًا ولا يرتبط بأي شيء: بمجرد ظهوره، يهرب إلى الغلاف الجوي. الهيليوم الأرضي يأتي بشكل رئيسي من التحلل الإشعاعي لعناصر مثل اليورانيوم، وليس من الانفجار العظيم. ولهذا السبب فهو نادر وثمين وغالي الثمن.
لكن أهمية هذا الاكتشاف تتجاوز الفضول العلمي. فقد فتح الطريق أمام الكيمياء الفلكية، الكيمياء في الفضاء. اليوم، لا يحتاج العلماء للبقاء في المختبر لاكتشاف عناصر جديدة: يراقبون الضوء الصادر عن النجوم والكواكب ويستنتجون تركيبها. تسمح هذه الطريقة باكتشاف جزيئات جديدة بالكامل، وحتى البحث عن علامات الحياة في الكون. على سبيل المثال، من خلال تحليل ضوء كوكب خارج المجموعة الشمسية، يمكن تحديد وجود الماء والجزيئات العضوية وتقييم إمكانية وجود الحياة هناك.
إذن، الهيليوم ليس مجرد غاز خفيف وغير ضار: إنه رسول من الكون الكيميائي الذي يفوق كوكبنا بكثير، وبداية مغامرة علمية ما زالت مستمرة حتى اليوم.
المصدر: معلومات مجمعة من على الأنترنت

